التعافي السريع يعكس ما تتمتع به “أرامكو السعودية” ومنظومة الطاقة من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات
أعلنت وزارة الطاقة السعودية عن نجاح الجهود التشغيلية والفنية في استعادة طاقة الضخ الكاملة عبر خط أنابيب شرق – غرب، البالغة نحو 7 ملايين برميل يومياً، واستعادة الكميات المتأثرة من إنتاج حقل منيفة البالغة نحو 300 ألف برميل يوميًا، وذلك خلال فترة زمنية وجيزة.
أوضحت الوزارة في بيان اليوم الأحد أنه فيما يتعلق بحقل خريص، لا تزال الأعمال جارية لاستعادة القدرة الإنتاجية الكاملة، وسيُعلن عن ذلك عند اكتمالها.
وأشارت إلى أن هذا التعافي السريع يعكس ما تتمتع به “أرامكو السعودية”، ومنظومة الطاقة في المملكة، من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات، بما يعزز موثوقية الإمدادات واستمرارها للأسواق المحلية والعالمية، ويدعم الاقتصاد العالمي.
وأكد أستاذ المالية والاستثمار بجامعة الإمام، د.محمد مكني، أن سرعة استعادة المملكة العربية السعودية لقدراتها الإنتاجية النفطية بعد الهجمات الأخيرة تعكس كفاءة عالية في إدارة الأزمات، وتساهم بشكل مباشر في تهدئة مخاوف الأسواق العالمية.
وأوضح في مقابلة مع “العربية Business” أن أرامكو السعودية نجحت في إعادة مستويات الإنتاج إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً خلال فترة وجيزة، يعد إنجازاً قياسياً يؤكد قدرة المملكة على إدارة الأزمات والوفاء بالتزاماتها.
وقال إن أسواق الطاقة حاليا ليست في أفضل حالاتها بسبب الاستهدافات المتكررة للمنشآت النفطية في الخليج حيث توقف إنتاج النفط في بعض الدول سواء بسبب الضربات أو نتيجة إغلاق مضيق هرمز.
وأشار إلى أن فشل المفاوضات بين أميركا وإيران في باكستان سيفاقم أزمة أسواق الطاقة في الأيام المقبلة.
وأكد أن نجاح المملكة العربية السعودية في استعادة قدرات الضخ الكاملة لخط أنابيب شرق -غرب يبعث رسالة طمأنة إلى أسواق الطاقة موضحاً أن المملكة ضبطت الأسعار عند مستويات التوقع في الأزمة وليس أبعد من ذلك.
وبيّن مكني أن خط الأنابيب شرق–غرب لعب دوراً محورياً في استمرار تدفقات النفط، حيث وفر بديلاً استراتيجياً للتصدير عبر البحر الأحمر بعيداً عن المخاطر في الخليج العربي، خاصة في ظل التهديدات التي تطال الملاحة في مضيق هرمز.
وأضاف أن هذا الاستثمار، الذي يعود لعقود، أثبت أهميته في الحفاظ على استدامة الإمدادات، مؤكداً أن الإنتاج قد يتأثر، لكنه لا يتعطل، وهو العامل الأهم بالنسبة للأسواق.
وفيما يتعلق بتوقعات السوق، أشار إلى أن أسعار النفط قد تعاود الارتفاع فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين وفشل المفاوضات ما سيلقي بظلال سلبية على أسواق الطاقة.
خطة سعودية انتظرت 45 عامًا لتدخل حيّز التنفيذ
ولطالما استعدّت السعودية لأسوأ السيناريوهات على مدى عقود. وبعد إغلاق مضيق هرمز الحيوي، سارعت أكبر دولة مصدّرة للنفط الخام في العالم إلى تفعيل خطة طوارئ – خطة انتظرت 45 عامًا لتدخل حيّز التنفيذ- بهدف الحفاظ على تدفق نفطها.
ويتمثل حجر الأساس في هذه الخطة في خط أنابيب بطول 1200 كيلومتر، تم بناؤه في ثمانينيات القرن الماضي، وأصبح اليوم عنصرًا محوريًا في تطورات الصراع بالشرق الأوسط. يمتد خط الأنابيب عبر شبه الجزيرة العربية، انطلاقًا من الحقول النفطية الضخمة في شرق السعودية، وصولًا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر – وهي مدينة صناعية حديثة تتجمع فيها حاليًا أعداد كبيرة من ناقلات النفط لشحن الخام السعودي، مع وصول المزيد من السفن يوميًا.
ويؤكد ما أعنته شركة أرامكو السعودية عمليا نجاحها في الاختبار الحقيقي فيما يتعلق بمدى قدرتها على زيادة تدفقات النفط عبر هذا المسار الجديد بسرعة واستدامة.
خط يستفيد منه العالم بأكمله
يوفر مسار خط الأنابيب صمام أمان حيويًا لتخفيف الضغوط المتصاعدة على إمدادات النفط العالمية. إذ يمر نحو 20 مليون برميل يوميًا – أي خُمس الاستهلاك العالمي – عبر مضيق هرمز في الظروف الطبيعية. ومع انعدام القدرة على التصدير، اضطرت بعض الدول المنتجة إلى خفض إنتاجها. لكن السعودية، التي طالما قدّمت نفسها كعامل استقرار في السوق، تمتلك بديلًا مهمًا.
ويقول جيم كرين، الباحث في دراسات الطاقة بجامعة رايس لوكالة بلومبرغ: “يبدو خط الأنابيب الشرقي-الغربي اليوم وكأنه ضربة استراتيجية بارعة. الاقتصاد العالمي بأكمله يستفيد من تشغيل هذا الخط”.
تصاعد الدور الاستراتيجي لخط الأنابيب
يُعد خط الأنابيب نتاجًا لصراع سابق، هو الحرب الإيرانية-العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، لكنه عاد إلى الواجهة بقوة منذ بداية مارس.
وتعتمد “أرامكو” الآن، رغم تقدمها التكنولوجي في الحفر والمعالجة، على هذا الأصل “الأقل تعقيدًا” لضمان استمرار أعمالها.
وقد ساهم الخط في رفع صادرات النفط من ميناء ينبع إلى أضعاف مستويات ما قبل الحرب، التي كانت تقل عن 800 ألف برميل يوميًا، في ظل تسارع “أرامكو” لضخ النفط إلى الأسواق.
ينبع في قلب المشهد
تاريخيًا، كانت مدينة ينبع تلعب دورًا ثانويًا مقارنة بمراكز الصناعة النفطية العملاقة على الخليج العربي، مثل الجبيل ورأس تنورة، حيث تقع أكبر الحقول والمنشآت.
ونقلت “أرامكو” مركز ثقل عملياتها مؤقتًا إلى ينبع، التي أصبحت نقطة الاتصال الرئيسية مع المشترين العالميين والتجار وشركات الشحن.
وترجع جذور هذه الاستراتيجية عام 1979، عندما سعت السعودية إلى إيجاد بدائل استراتيجية لمضيق هرمز.
وقد تم توسيع قدرة الخط في التسعينيات لتصل إلى نحو 5 ملايين برميل يوميًا، مع إمكانية رفعها لاحقًا إلى 7 ملايين برميل.

